محمد رضا الناصري القوچاني
388
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
المحكي عن بعضهم ) أي بعض الأصوليين ( عدم الخلاف فيه ، وذكروا في وجهه ) أي وجه تقديم الحاظر ( ما لا يبلغ حدّ الوجوب ؛ ككونه متيقّنا في العمل ) يعني تقديم الحاظر موافق للاحتياط ، لأنّ الفعل أن كان محظورا ، فقد تخلّص بتركه من اللوم والعقاب ، وان كان مباحا لم يكن عليه في تركه حرج ، ولا كذلك العمل بالإباحة ، لأنّه قد يقدم على فعله فيقع في مخالفة الواقع و ( استنادا ) في ذلك ( إلى قوله ( ع ) : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك « 1 » ) ومرجعه إلى أنّ الترك ممّا لا يريبك ، والفعل ممّا يريبك ، ويجب ترك ما يريب والاخذ بما لا يريب ( وقوله ( ع ) : ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال « 2 » ) فلو أجتمع في العين الواحدة حظر وإباحة ، كالمتولّد بين ما يؤكل وما لا يؤكل ، قدّم التحريم ، وكذلك في موارد الشبهة المحصورة التحريميّة . ثمّ قال المصنّف قده ( وفيه ) ما لا يخفى من الضعف في الاستدلال بكلا الخبرين . بيان ذلك ( أنّه لو تمّ هذا الترجيح لزم الحكم باصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها ) أي بين الحرمة ( وبين الإباحة ) عند عدم ورود الخبرين . ولازم ذلك الحكم بحرمة شرب التتن ، ولا يلتزم بذلك أحد سوى الأخباريين ، وأيضا يلزم ان يحكم في الشبهة الموضوعية بالاجتناب من مائع مردّد بين كونه خمرا أو ماء ، مع أنّه مجرى البراءة باجماع الأصوليين والأخباريين . ان قلت : ان الكلام في تقديم التحريم على التحليل فيما لا نصّ فيه ، وهنا مفروض في ورود الخبرين فيهما . قلنا ( لأنّ وجود الخبرين المذكورين لا مدخل له في هذا الترجيح ) أي
--> ( 1 ) عوالي اللئالي : ج - 3 ص 330 الرواية : 214 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ( ص - 272 ) الرواية : 6 ( ط - الحديثة ) .